ندءالمنتدى الدولي الثالث المناهض للفاشية
2026
الرفاق الأعزاء، الأصدقاء
نتوجه اليكم من مدينة موسكو البطلة، تم عند جدرانها إيقاف مسيرة الجيوش الهتلرية. ففي ايام الشتاء القارص عام 1941 أثبت الشعب السوفييتي للعالم أجمع أن الفاشية ليست بقوة مطلقة بل سيتم سحقها، اذا هبت لمكافحتها الشعوب التي يوحدها الإيمان بالحقيقة والعدالة.
ينعقد المنتدى الدولي الثالث المناهض للفاشية في مرحلة تواجه فيها البشرية مجددا مخاطربالغة. فالرجعية الإمبريالية تسعى لشن هجوم واسع النطاق. وتصاحبها بإستمرار النزعة العسكرية والإستعمار الجديد والفاشية الجديدة ومعاداة الشيوعية. فبالإستناد الى قوي الشر، يتعطش رأس المال الأوليغارشي للحفاظ على على هيمنته وتعزيز سيطرته على الشعوب، وعلى عملها ومواهبها وعلى الثروات الطبيعية لكوكبنا، وعلى حاضر البشرية ومستقبلها.
لقد كشف تاريخ القرن الـ20 ، بما لا يدع مجالا للشك، الجوهر العدواني لرأس المال الكبير. ويُصاب أعوانه بالجنون حين تتحدى الشعوب لإدعاءات الأوليغارشية الساعية للسيطرة عليها وقمعها. ويعتبر الرأسماليون وخدمها الفكريون، الطبقة العاملة وحركة التحرر الوطني وسعي العمال للديموقراطية والعدالة الإجتماعية، خطرا رئيسيا عليهم.
إن الرأسمالية تتخلص أكثر فاكثر– امام عيوننا – من أساليبها الديماغوجية التي تتستر بها، ولا تتحدث إلا قليلا عن الحرية وحقوق الإنسان. وتلجأ الرجعية في حالات عديدة الى الديكتاتورية والإرهاب والشوفينية والحرب. ويجري إحياء شتى أشكال الفاشية الجديدة بإستخدام مختلف الأساليب. ويرفع رؤوسهم المتعاطفون مع هتل، وموسوليني، وفرانكو، وسالازار، وخورتي، وانطونيسكو. وتقوم الأحلاف العسكرية بتصعيد نشاطاتها. ويستخدم الإمبيراليون بمزيد من الوقاحة الإرهاب السياسي والتطرف الديني والكراهية الإثنية والعقوبات الخانقة والهراوة العسكرية.
إننا نؤكد أن مكافحة الفاشية لا تنفصل عن مكافحة معاداة الشيوعية و”الـ روسوفوبيا”. ونستنكر بحزم محاولات وضع علامة المساواة بين الإتحاد السوفييتي والرايخ الهتلري، ووصف الجنود الذين حرروا الشعوب من الفاشية بـ “محتلين”، ومحاولات هدم النصب التذكارية لجنود الجيش الأحمر، وحظر الرموز الشيوعية، وتبرير أعوان النازية.
إن كل ذلك ليس إلا الإعداد السياسي للإنتقام الفاشي. فإن القوى الرجعية تسعى لحرمان الشعوب من الذاكرة التاريخية وقطع الصلات بين الأجيال، والإفتراء على مأثرة الإتحاد السوفييتي والمقاومة المناهضة للفاشية.
إننا نؤكد تمسكنا بالتقييمات والإستنتاجات الواردة في ببان يدعو الى توحيد شعوب العالم بعنوان: “لا بد من حماية البشرية من الفاشية“. إن هذا البيان الذي تم تبنيه بتاريخ 22 ابريل/نيسان 2023 في المنتدى الدولي الأول المناهض للفاشية في مينسك، أكد تماما أهميته في هذا الوقت. وتُشكل روح الأممية والتضامن التي يتميز بها هذا البيان أساسا لوحدة صفوفنا وأعمالنا المشتركة.
إننا نرى أن الفاشية ليست ظاهرة عرضية في التاريخ العالمي، بل إنها نتيجة لأزمة الرأسمالية وخوف رأس المال الكبير من العمال ورغبة الرأسمالية في إستعباد الشعوب وإضطهادها. ويُعتبر سعي الأوليغارشية المالية للحفاظ على سيطرتها بأي ثمن، مصدرا رئيسيا لكل مظاهر الرجعية المتطرفة.
تحتل مواجهة الإرهاب مكانة خاصة في نضالنا المشترك. اننا نستنكربشدة الإرهاب بكافة مظاهره، بما فيها الإرهاب الفردي والجماعي والرسمي (على مستوى الدولة)، والطوعي والإرهاب بإستخدام المرتزقة، والإرهاب العسكري والإقتصادي والنفسي. فان الإرهاب يحمل الموت والدمار، ويشوه مصائر البشر ويزرع الخوف والكراهية والآلام والمعاناة.
يتوجب على الشعوب أن ترى الجذور العميقة للإرهاب. ولا يمكن تفسيره بمجرد تعصب المجموعات المتشددة اوبالإرادة الإجرامية لبعض الأشخاص. فأن التربة المغذية للإرهاب هي عالم يسوده التفاوت الإجتماعي، وإنعدام الحقوق والفقر والإذلال والبطالة والتدخلات وإبادة الجنس والإملاء وممارسات الإستعمار الجديد وتعسف العقوبات والحصارالقاسي.
إننا نشير الى أن الرأسمالية ليست عاجزة عن القضاء على الإرهاب فحسب، بل إنها “تعيد بإستمرار إنتاج” منطلقانه الإجتماعية والإقتصادية والسياسية. إن مكافحة الإرهاب لا يمكن حصرها في العمليات البوليسية والحملات العسكرية. فإن الحياة تتطلب إزالة أسبابه، بما في ذلك إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان والنهب النيوكولونيالي والتفاوت الإجتماعي والتمييز العرقي والقومي، وسيطرة رأس المال العابر للحدود وحل الأحلاف والتكتلات الإمبريالية.
يعرب المشاركون في المنتدى الدولي الثالث المناهض للفاشية عن تأييدهم لنشاطات روسيا المناهضة للفاشية وللإرهاب في إطار العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا. إننا ننظر إلى هذه النشاطات على أنها جزء من المواجهة المشتركة للإملاء العالمي والإرهاب الرسمي (على مستوى الدولة) والنزعة العسكرية والنازية الجديدة. إننا نستنكربحزم محاولات إستخدام الأراضي الأوكرانية كرأس جسر لتوسيع نفوذ القوى الإمريالية.
إننا نؤكد أن نضالنا ضد النازية الجديدة والإرهاب يتسم بطابع مبدئي. لا مكان فيه لحل وسط. إن هذا النضال موجه ضد القوى الساعية لإعادة النظرفي نتائج الحرب العالمية الثانية، ورد إعتبارأعوان الهتلرية والقضاء على ذاكرة الشعوب لمأثرة المناضلين ضد الفاشية، وزرع الإرهاب والخوف، وإخضاع العالم بشكل تام لإملاء رأس المال. إن المشاركة في هذا النضال تعني دعم حق الشعوب في الأمن والحقيقة التاريخية والسيادة والتنمية الشاملة والعدالة الإجتماعية والخيارالإشتراكي.
إننا نطالب الولايات المتحدة بحزم بوقف محاولات إملاء مشيئتها على جمهورية كوبا التي تبقى خلال عقود من الزمن، رمزا للكرامة والوفاء للطريق الذي اختارته. لا بد من وضع حد – على الفور- للعقوبات العديدة المفروضة على جزيرة الحرية، وللإتهامات التعسفية التي توجهها واشنطن الى زعيم الثورة الكوبية راؤول كاسترو. إن حصار كوبا يُعتبر عملا للإرهاب الرسمي بحق الشعب الكوبي بأكمله. إن الرغبة “المرضية” في معاقبة الشعوب بأكملها بسبب إختيارها الطريق الخاص بها للتنمية، مثال لسياسة إجرامية غير مسؤولة.
إننا نعرب عن تضامننا مع جمهورية فينزويلا البوليفارية. ونطالب بوقف الضغوط السياسية والعسكرية على شعبها، ووضع حد للعقوبات المفروضة عليها. ونصرعلى الإفراج فورا عن الرئيس نيقولاس مادورو وسيليا فلوريس. إن نية الولايات المتحدة تحطيم إرادة شعب فينزويلا والسيطرة على ثرواتها الطبيعية، تعكس النهج النيكولونيالي الذي يغذي الفاشية الجديدة والإرهاب والتدخلات العسكرية.
إننا نطالب بوقف إبادة الشعب الفلسطيني. فالعسكريون الإسرائيليون ينبغي أن يوقفوا إرتكاب جرائمهم في قطاع غزة وعدوانها على لبنان.
إننا نُصر على إحقاق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ذات السيادة.
يتوجب على واشنطن وقف دعم إسرائيل وإنهاء العملية العسكرية ضد إيران بلا إبطاء. ومن شأن المجتمع الدولي أن يستنكر مساعي التدخل للولايات المتحدة ويطالب بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي ألحقت بالشعب الإيراني.
نناشد جميع الناس من ذوي المساعي الحميدة، تعزيز الجبهة الموحدة للقوى التقدمية واليسارية والشيوعية والوطنية والمناهضة للإستعمار والفاشية. يجب علينا توحيد جهودنا في نضالنا العادل. وينبغي – من خلال تحركنا جبهة واحدة – أن نفضح معاداة الاتحاد السوفييتي ومعاداة الشيوعية، ونحمي حقوق العمال، ونناضل من أجل عالم تسوده العدالة والسلام.
نتوجه الى كافة شعوب العالم ونقول لها : لا تسمحوا لأحد بخداعكم! لا تثقوا باولائك الذين يطرحون شعارات كاذبة بشأن الحرية، لكنهم في الواقع يحملون أفكار العبودية، أولائك الذين يتحدثون عن الديموقراطية ولكنهم يؤججون الحروب، أولائك الذين يتعهدون بمكافحة الإرهاب لكنهم يزرعون التفرقة والحرب.
لا يمكن أن يحمي البشرية من الفاشية والإرهاب والحرب، إلا عالم الشعوب المتمتعة بحقوق متساوية والعدالة الإجتماعية والأخُوة بين الشعوب والإشتراكية.
لا للإمبريالية والنازية الجديدة ومعاداة الشيوعية والإرهاب!
دعونا لن نسمح لأحد بتفجير العالم No pasaran! إنهم لن يمروا!
فلينتصر عالم العمل والإشتراكية والصداقة بين الشعوب!
عاش تضامن العمال العالمي!
